حين نكتشف خطأً في سلوكنا، قد نذهب إلى أحد طرفين:
إما أن نبرر لأنفسنا كل شيء…
أو نقسو عليها وكأن الخطأ دليل على أننا لا نستحق الرحمة.
لكن هل نحتاج فعلًا إلى أحد الطرفين؟
ربما توجد مساحة أخرى.
مساحة تقول:
أنا مسؤولة عن سلوكي… دون أن أكره نفسي.
أن أتحمل مسؤوليتي
المسؤولية تعني أن أرى ما فعلته كما هو.
إذا أخطأت في كلمة…
أعترف.
إذا جرحت شخصًا…
لا أبحث عن مبررات تخفف عني المسؤولية.
إذا تكرر مني سلوك أعرف أنه يؤذيني أو يؤذي غيري…
لا أتجاهله.
لكن تحمل المسؤولية لا يعني أن أقول:
أنا سيئة.
بل أن أقول:
هذا التصرف كان خاطئًا، وأنا مسؤولة عن التعامل معه.
هناك فرق بين أن أراجع سلوكي…
وأن أحكم على نفسي كلها من خلاله.
الخطأ لا يحتاج إلى إنكار
أحيانًا نعتقد أن الرحمة بالنفس تعني أن نتجاوز أخطاءنا بسرعة.
لكن الرحمة لا تعني الإنكار.
قد أكون أخطأت فعلًا.
وقد يكون لسلوكي أثر يحتاج إلى إصلاح.
وقد يكون هناك اعتذار يجب أن أقوله.
أو موقف أحتاج إلى مراجعته.
أو عادة أحتاج إلى تغييرها.
أن أرى ذلك بوضوح ليس قسوة على نفسي.
بل هو جزء من المسؤولية.
أرى الخطأ… ثم أتعامل معه.
ولا يحتاج الخطأ إلى كراهية
في المقابل، قد يتحول الخطأ إلى شيء أكبر من حجمه.
أخطئ في موقف…
ثم أبدأ في جمع كل أخطائي القديمة.
وأقول:
أنا دائمًا هكذا.
أنا لا أتغير.
أنا المشكلة.
وهنا لا تعود المسألة مراجعة للسلوك.
بل تصبح محاكمة للنفس.
نحن لا نحتاج إلى ذلك.
فإذا كان المطلوب أن أتعلم من خطئي، فإن كراهيتي لنفسي قد تجعل الطريق أثقل، بدل أن تساعدني على الفهم والإصلاح.
مسؤولية هادئة
يمكنني أن أقول:
نعم، أخطأت.
ثم أسأل:
ماذا حدث؟
ماذا كان دوري فيه؟
ما الأثر الذي تركته؟
ماذا أستطيع أن أصلح؟
ماذا أستطيع أن أتعلم؟
بهذه الطريقة تصبح المسؤولية فعلًا.
وليست مجرد شعور بالذنب.
فالهدف ليس أن أبقى واقفة أمام خطئي وأعاقب نفسي بالكلمات.
الهدف أن أتعلم منه وأعود إلى الطريق.
عندما يتكرر السلوك
إذا اكتشفت أن سلوكًا معينًا يتكرر، فالمسؤولية هنا تصبح أعمق.
لا يكفي أن أقول:
هكذا أنا.
ولا يكفي أيضًا أن أقول:
لا مشكلة، الجميع يخطئ.
بل يمكنني أن أتوقف وأسأل:
لماذا يتكرر هذا السلوك؟
ما الشعور الذي يسبقه؟
ما الفكرة التي تأتي معه؟
ما الذي أفعله بعده؟
وماذا يصنع هذا السلوك في نفسي وفي الآخرين؟
ثم أبحث عن مساحة صغيرة أستطيع أن أختار فيها بطريقة مختلفة.
لا نريد مراقبة مرهقة
المسؤولية لا تعني أن أعيش تحت المراقبة طوال الوقت.
لا أحتاج أن أراجع كل كلمة قلتها.
ولا أن أفتش عن خطأ في كل حركة.
ولا أن أعيش خائفة من أنني ربما أخطأت.
نحن نريد وعيًا يساعدنا على الحياة…
لا وعيًا يستنزفنا.
قد أخطئ.
وقد أندفع.
وقد أكتشف بعد انتهاء الموقف أنني كنت أستطيع أن أتصرف بشكل مختلف.
حينها يمكنني أن أقول:
ماذا أتعلم من هذا؟
بدل أن أقول:
كيف أكره نفسي بسببه؟
ألاحظ… أفهم… أصلح… أتعلم
ربما تختصر هذه الكلمات شكل المسؤولية التي نبحث عنها:
ألاحظ.
أرى ما يحدث في داخلي وما يظهر في سلوكي.
أفهم.
أحاول أن أرى ما الذي قادني إلى هذا التصرف.
أصلح.
أتعامل مع الأثر الذي حدث، وأقوم بما أستطيع.
أتعلم.
أحمل معي فهمًا جديدًا إلى الموقف القادم.
وهكذا لا يصبح الخطأ نهاية الرحلة.
بل يصبح جزءًا من التعلم.
وقفة مع نفسي
فكري في سلوك أخطأت فيه مؤخرًا.
ثم اسألي نفسك:
ما الذي حدث فعلًا؟
ما مسؤوليتي في هذا الموقف؟
ما الأثر الذي تركه سلوكي؟
هل هناك شيء أستطيع إصلاحه؟
ماذا تعلمت؟
ثم اسألي السؤال الأهدأ:
كيف أستطيع أن أتعامل مع نفسي بصدق… دون قسوة؟
لا تبرري.
ولا تجلدي نفسك.
فقط انظري.
وافهمي.
ثم اختاري الخطوة التالية.
مسؤولية من دون كراهية
نحن لا نحتاج إلى أن نختار بين المسؤولية والرحمة.
يمكن أن أكون مسؤولة عن سلوكي…
وفي الوقت نفسه أتعامل مع نفسي برفق.
يمكن أن أعترف بخطئي…
دون أن أجعل الخطأ هويتي.
يمكن أن أصلح ما أفسدت…
دون أن أبقى أسيرة لما حدث.
فالمطلوب ليس إنسانة لا تخطئ.
بل إنسانة تستطيع أن ترى خطأها، وتتحمل مسؤوليته، وتتعلم منه، ثم تعود.
وهنا يصبح الوعي أكثر إنسانية:
لا تهرب من المسؤولية… ولا يحوّلها إلى كراهية للنفس.
همسة
لا تبرري خطأك…
لكن لا تجعليه سببًا لكراهية نفسك.
قولي:
أخطأت… وأتحمل مسؤوليتي.
ثم:
ماذا أستطيع أن أصلح؟
ماذا أستطيع أن أتعلم؟
فالعودة بعد الخطأ جزء من الرحلة.
ألاحظ… أفهم… أصلح… ثم أتعلم.
فكرة توقظنا، وشعور نفهمه، وأثر نتركه.
فكرة وشعور — رحلة القلب إلى ميزان الله
