لانريد جلد النفس

لانريد جلد النفس


حين نبدأ في ملاحظة سلوكنا…
وحين نكتشف أن بعض تصرفاتنا تتكرر…
قد يحدث شيء آخر في الداخل.
بدل أن نفهم أنفسنا، نبدأ في لومها.
بدل أن نقول: ماذا حدث؟
نقول:
كيف فعلت هذا؟
لماذا أنا هكذا؟
متى سأتغير؟
وقد تتحول رحلة الوعي إلى رحلة محاكمة.
وهنا نحتاج أن نتوقف.
لا نريد جلد النفس.
الوعي ليس محاكمة
أن ألاحظ سلوكي لا يعني أن أبحث عن أخطائي طوال الوقت.
وأن أفهم نمطًا يتكرر عندي لا يعني أن أضع نفسي في قفص الاتهام.
فالهدف من الوعي ليس أن أخرج من كل موقف وأنا ألوم نفسي.
الهدف أن أرى.
ثم أفهم.
ثم أتعلم.
فإذا أصبحت كل ملاحظة لنفسي سببًا في القسوة عليها، فقد أفقد المساحة التي كنت أبحث عنها أصلًا.
ماذا يحدث حين أقسو على نفسي؟
قد أخطئ في موقف.
ثم أبدأ في تذكر أخطاء قديمة.
ثم أقول:
أنا دائمًا أفعل ذلك.
أنا لا أتغير.
أنا السبب في كل شيء.
وهكذا لا يعود الحديث عن موقف واحد…
بل يتحول إلى حكم كامل على نفسي.
لكن الخطأ لا يحتاج إلى أن يتحول إلى هوية.
والسلوك الذي أندم عليه لا يحتاج أن يصبح تعريفًا كاملًا لي.
يمكنني أن أقول:
أخطأت في هذا الموقف.
بدل:
أنا شخص سيئ.
يمكنني أن أقول:
هذا سلوك أحتاج إلى مراجعته.
بدل:
هكذا أنا ولن أتغير.
وهناك فرق كبير بين الجملتين.
المسؤولية لا تحتاج إلى كراهية
قد نظن أحيانًا أن القسوة على النفس هي الطريق إلى التغيير.
وكأنني إذا عاقبت نفسي بالكلمات، سأصبح أفضل.
لكننا في هذه الرحلة لا نبحث عن كراهية النفس.
نحن نبحث عن مسؤولية واعية.
إذا أخطأت…
لا أبرر الخطأ.
ولا أنكره.
ولا أهرب من أثره.
لكنني أيضًا لا أحتاج إلى تحطيم نفسي بسببه.
أستطيع أن أقول:
نعم، أخطأت.
ثم أسأل:
ماذا أستطيع أن أصلح؟
ماذا تعلمت؟
ماذا سأفعل بطريقة مختلفة في المرة القادمة؟
هنا يصبح الخطأ بابًا للتعلم، بدل أن يصبح سببًا للبقاء في جلد الذات.
لا نريد مراقبة مرهقة
الوعي لا يعني أن أعيش وأنا أراقب كل كلمة وحركة.
أن أراجع كل جملة قلتها.
وكل نظرة.
وكل رد فعل.
وكل موقف مرّ بي.
بهذه الطريقة قد تتحول محاولة فهم النفس إلى إرهاق جديد.
نحن نريد وعيًا يساعدنا على العيش…
لا وعيًا يجعلنا نخاف من كل تصرف.
قد أخطئ.
وقد أندفع.
وقد أكتشف بعد انتهاء الموقف أنني كنت أستطيع أن أتصرف بشكل مختلف.
وهذا جزء من التعلم.
المهم أن أعود.
إذا أخطأت… أعود
ربما تكون هذه من أرحم الجمل التي يمكن أن نقولها لأنفسنا:
إذا أخطأت… أعود.
لا أحتاج إلى أن أبقى في الخطأ.
ولا أحتاج إلى أن أبرره.
ولا أحتاج إلى أن أكره نفسي.
أتحمل مسؤوليتي…
ثم أعود إلى الطريق.
قد أعتذر إن احتجت.
وقد أصلح ما أستطيع.
وقد أراجع سلوكي.
وقد أتعلم من الموقف.
ثم أمضي.
فالمسؤولية ليست أن أبقى واقفة أمام خطئي إلى الأبد.
المسؤولية أن أعرفه، وأتعامل معه، وأتعلم منه.
وعي رحيم
هناك فرق بين أن أكون متساهلة مع أخطائي…
وبين أن أكون رحيمة بنفسي وأنا أتحمل مسؤوليتها.
الرحمة لا تعني أن أقول:
لا بأس، افعلي ما تشائين.
وليست المسؤولية أن أقول:
أنت دائمًا مخطئة.
بينهما مساحة أهدأ:
أرى ما حدث.
أعترف به.
أتحمل مسؤوليتي.
أصلح ما أستطيع.
وأتعلم.
هذا هو الوعي الذي نحتاجه.
وعي لا يهرب من الخطأ…
ولا يسكن فيه.
وقفة مع نفسي
إذا وجدتِ نفسك تلومينها على سلوك تكرر، توقفي قليلًا.
واسألي:
ما الذي حدث فعلًا؟
ثم:
ما مسؤوليتي في هذا الموقف؟
ما الشيء الذي أستطيع إصلاحه؟
ما الذي تعلمته عن نفسي؟
ثم اسألي:
ما الخطوة الصغيرة التي أستطيع فعلها بدلًا من جلد نفسي؟
لا تبحثي عن إجابة قاسية.
ابحثي عن إجابة صادقة.
فأنت لا تحتاجين إلى أن تكوني خصم نفسك حتى تتغيري.
لا نريد جلد النفس
في رحلتنا مع الشعور والسلوك، نريد أن نرى بوضوح:
ما أشعر به.
ما أفكر فيه.
ما أختاره.
ما أفعله.
وما يتركه سلوكي.
لكننا لا نريد أن يتحول هذا الوعي إلى محكمة داخلية لا تنتهي.
إذا أخطأت…
لا أبرر.
ولا أهرب.
ولا أكره نفسي.
بل:
ألاحظ.
أفهم.
أتحمل مسؤوليتي.
أصلح.
ثم أتعلم.
فربما يكون التغيير الحقيقي ليس في أن أصبح إنسانة لا تخطئ…
بل في أن أصبح إنسانة تعرف كيف تعود بعد الخطأ.
همسة
لا تجعلي وعيك بنفسك سببًا لقسوتك عليها.
أنت لا تحتاجين إلى كراهية نفسك حتى تتغيري.
يكفي أن تري بصدق…
وتتحملي مسؤوليتك…
وتصلحي ما تستطيعين…
ثم تكملي الطريق.
الخطأ لا يحتاج أن يصبح هوية.
والماضي لا يحتاج أن يكون حكمًا نهائيًا.
ألاحظ… أفهم… أصلح… ثم أتعلم.
فكرة توقظنا، وشعور نفهمه، وأثر نتركه.
فكرة وشعور — رحلة القلب إلى ميزان الله