أحيانًا لا نعرف ماذا نشعر…
لكننا نعرف أن شيئًا في داخلنا تغيّر.
نصمت أكثر من المعتاد.
تتغير نبرة صوتنا.
نشعر برغبة في الابتعاد.
يضيق صدرنا من موقف بسيط.
أو نجد أنفسنا نتصرف بطريقة لا نفهمها.
ثم نسأل:
ما الذي يحدث لي؟
ربما كان الشعور قد عرف الطريق إلينا قبل أن تعرف الكلمات كيف تصفه.
قبل أن نجد الكلمة
ليست كل المشاعر تصل إلينا في صورة جملة واضحة.
قد لا نقول:
«أنا خائفة.»
لكننا نتردد.
وقد لا نقول:
«هذا الموقف أزعجني.»
لكننا نصمت.
وقد لا نقول:
«أنا بحاجة إلى الأمان.»
لكننا نبحث عن القرب والاطمئنان.
أحيانًا يتحدث الداخل بطريقة مختلفة.
نظرة.
صمت.
تردد.
تغير في الصوت.
أو رغبة مفاجئة في الابتعاد.
ولهذا قد يكون الانتباه لما يحدث في داخلنا بداية لفهم شيء لم نستطع التعبير عنه بعد.
الجسد قد يلفت انتباهنا
قد تظهر بعض المشاعر في أجسادنا قبل أن نجد لها اسمًا.
توتر.
تغير في التنفس.
انقباض.
تململ.
رغبة في الصمت أو الحركة.
لكن هذه الإشارات لا تعني وحدها أننا فهمنا الحقيقة.
فالجسد قد يقول:
انتبه.
لكنه لا يقول بالضرورة:
هذا هو التفسير الصحيح.
ولهذا لا نحكم بسرعة.
نلاحظ فقط.
ثم نسأل بهدوء:
ماذا يحدث داخلي؟
لا تحكمي من إشارة واحدة
قد ترين شخصًا صامتًا فتظنين أنه غاضب.
وقد يبتعد عنك شخص فتعتقدين أنه لم يعد يهتم.
وقد يتغير أسلوب أحدهم فتبدئين في تفسير كل شيء.
لكننا لا نعرف ما يحدث داخل الآخرين من إشارة واحدة.
قد يكون الصمت تعبًا.
وقد يكون الابتعاد حاجة إلى مساحة.
وقد يكون تغير النبرة نتيجة لشيء لا علاقة له بنا.
وهنا نتعلم درسًا مهمًا:
الملاحظة ليست حكمًا.
نرى الإشارة…
لكننا لا نبني عليها قصة كاملة.
وماذا عن أنفسنا؟
الأمر نفسه يحدث معنا.
قد أشعر بالتوتر فأقول:
«أنا لا أستطيع.»
وقد أشعر بالخوف فأقول:
«إذن هذا الطريق خاطئ.»
وقد أشعر بالحزن فأقول:
«لن أكون بخير.»
لكن الشعور لا يساوي دائمًا الحكم الذي يأتي بعده.
الشعور تجربة حقيقية نعيشها،
أما تفسير هذه التجربة فيحتاج إلى وعي وتأنٍّ.
قد يكون الخوف رسالة تحتاج إلى فهم، لا أمرًا يجب أن أطيعه.
وقد يكون الحزن تعبيرًا عن فقد، لا دليلًا على أن المستقبل سيبقى حزينًا.
لماذا يصعب علينا التعبير أحيانًا؟
لأننا لم نتعلم دائمًا أن نسمي ما يحدث في داخلنا.
نعرف أننا «متضايقون»، لكننا لا نعرف هل هو خوف أم خيبة أم حزن أم غضب.
وقد نستخدم كلمة واحدة لوصف مشاعر كثيرة.
لهذا فإن تعلم تسمية الشعور ليس أمرًا بسيطًا كما يبدو.
عندما أقول:
أنا أشعر بالحزن.
أصبح لدي شيء أستطيع أن أفهمه.
وعندما أكتشف أن وراء الحزن خوفًا أو فقدًا أو احتياجًا، تصبح الصورة أوضح.
الاسم لا يحل كل شيء…
لكنه يجعل ما يحدث في الداخل أكثر وضوحًا.
أحيانًا لا يكون الشعور عن اللحظة وحدها
قد يحدث موقف صغير، لكن تأثيره يكون أكبر مما توقعنا.
كلمة عابرة.
نظرة.
موقف يشبه شيئًا قديمًا.
وفجأة نشعر بانفعال قوي.
هنا يمكن أن نتوقف ونسأل:
هل هذا الشعور كله نابع من هذه اللحظة؟
ليس بالضرورة.
فبعض المواقف قد توقظ ذكريات أو مشاعر سابقة.
وهذا لا يعني أن علينا تفسير كل شيء بالماضي، لكن الوعي بهذه الاحتمالية يساعدنا على ألا نستعجل الحكم على أنفسنا أو على الآخرين.
لا تجبري نفسك على الكلام فورًا
أحيانًا نحتاج إلى وقت حتى نعرف ماذا نشعر.
وقد يكون من الأفضل أن نقول:
لا أعرف الآن ماذا أشعر، أحتاج قليلًا من الوقت.
هذه ليست هزيمة.
وليست تهربًا.
بل صدق.
فبدل أن نعطي إجابة لا تشبهنا، يمكننا أن نمنح أنفسنا مساحة حتى تتضح الكلمات.
ليس مطلوبًا أن نملك اسمًا لكل شعور في اللحظة نفسها.
عندما تسبق المشاعر الكلام
قد يكون أجمل ما نتعلمه أن ننتبه قبل أن نتصرف.
عندما يتغير صوتنا…
نتوقف.
عندما نشعر بالتوتر…
نلاحظ.
عندما نرغب في الانسحاب…
نسأل.
وعندما نجد أنفسنا على وشك قول شيء بدافع الانفعال…
نؤجل قليلًا.
ليس لكي نقمع الشعور.
بل لكي نفهمه قبل أن يتحول إلى سلوك قد نندم عليه.
وقفة مع نفسك
في المرة القادمة التي تشعرين فيها بأن شيئًا ما تغيّر داخلك، لا تبحثي فورًا عن إجابة كبيرة.
ابدئي من أبسط شيء:
ماذا أشعر الآن؟
ثم:
أين أشعر به؟
ماذا حدث قبل أن يظهر؟
هل أعرف سببه فعلًا، أم أنني أفترضه؟
ما الذي أحتاج إلى فهمه قبل أن أتصرف؟
قد لا تأتي الإجابة مباشرة.
لكن مجرد التوقف قد يمنحك شيئًا مهمًا:
مساحة بين الشعور والتصرف.
فكرة وشعور
قد يسبق الشعور الكلام.
وقد يسبق الفهم.
وقد يظهر في تصرفاتنا قبل أن نعرف كيف نصفه.
لكننا لسنا مضطرين إلى الخوف من هذا الغموض.
يمكننا أن نتعلم لغة الداخل بهدوء.
نلاحظ دون أن نحكم.
نشعر دون أن نستسلم.
ونسأل قبل أن نفسر.
فكلما تعلمنا الإصغاء لما يحدث في داخلنا، أصبحنا أقدر على اختيار ما نفعله خارجه.
همسة
ليس كل ما لا نستطيع قوله غير موجود…
أحيانًا يكون الشعور قد وصل،
لكن الكلمات ما زالت تبحث عن طريقها إليه.
— فكرة وشعور
